محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

48

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال عمرو بن العاص : أنا للبديهة ، ومعاوية للاناءة ، والمغيرة للمعضلات ، وزياد لصغار الأمور وكبارها . أراد يوسف بن عمر بن هبيرة أن يولي بكر بن عبد اللّه المزني القضاء فاستعفاه فأبى أن يعفيه فقال أصلح اللّه الأمير ما أحسن القضاء ، قال : كذبت . قال : فإن كنت كاذبا فلا يحل لك أن تولي الكذابين ، وإن كنت صادقا فلا يحل لك أن تولي من لا يحسن . وفي الصحيحين أو صحيح البخاري " 1 " عن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما قال قدم ركب من بني تميم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أبو بكر رضي اللّه عنه أمر القعقاع ، وقال عمر رضي اللّه عنه : أمر الأقرع بن حابس . فقال أبو بكر ما أردت إلا خلافي ، فقال : ما أردت خلافك . فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت في ذلك يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ سورة الحجرات : الآية 1 ] حتى انقضت فما كان عمر يسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذه حتى يستفهمه ، وروى الحاكم في تاريخه عن بشر بن الحارث يعني الحافي قال : صحبة الأشرار أورثت سوء الظن بالأخيار . وروي أيضا عن أبي بكر بن عياش قال : لا يعتد بعبادة المفلس فإنه إذا استغنى رجع . فصل ويجب كف يده وفمه وفرجه وبقية أعضائه عما يحرم ، ويسن عما يكره . قال ابن الجوزي : هذا فيمن لم يضطره إلى ذلك وإلا جاز ، قال أبو الدرداء : إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم " 2 " . ومتى قدر أن لا يظهر موافقتهم لم يجز له ذلك . قال البخاري : ويذكر عن أبي الدرداء فذكره ، كذا قال ابن الجوزي وقول أبي الدرداء : هذا ليس فيه موافقة على محرم ولا في كلام وإنما فيه طلاقة الوجه خاصة للمصلحة وهو معنى ما في الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي اللّه عنها أن رجلا استأذن على النبي . فقال : " أذنوا له فبئس ابن العشيرة - أو - بئس رجل العشيرة " فلما دخل ألان له القول قلت يا رسول اللّه قلت الذي قلت ثم ألنت له القول قال : " يا عائشة إن شر الناس منزلة عند اللّه يوم القيامة من ودعه الناس - أو تركه الناس - اتقاء فحشه " " 3 " .

--> ( 1 ) البخاري ( 4367 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري تعليقا بصيغة الجزم قبل حديث ( 6131 ) وقد وصله ابن أبي الدنيا وغيره . ( 3 ) البخاري ( 4418 ) ومسلم ( التوبة / 2769 ) .